السيد جعفر مرتضى العاملي

112

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الأوس . مع أنهم هم أنفسهم قد نقضوا حلفهم مع محمد « صلى الله عليه وآله » وأعلنوا بذلك صراحة لسعد بن معاذ نفسه ، وقالوا له : أكلت ( كذا ) ( 1 ) أبيك . فهذا النقض للحلف ، الذي جرهم لهذا المصير الأسود ، قد كان سعد الطرف الرئيس فيه ، وقد حاول معالجته لصالحهم ، فلم يفلح ، وأظهروا من الخبث ما جعله يعرفهم على حقيقتهم ، ويطمئن لما هم فيه من سوء نية ، وخبث طوية . وها هم اليوم يطالبون سعداً بترميم ما نقضوه من عهد استناداً إلى عهد آخر . لكن الفرق بين العهدين كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، وكان سعد مدركاً لذلك بلا ريب ، فإن عهدهم مع الأوس قد فرضته ظروفهم الجاهلية ، التي لا تتبنى العدل وقضايا الإنسان والإنسانية أساساً لما تبرمه من عهود أو تقوم به من تحالفات . أما عهدهم مع النبي والمسلمين ، فقد فرضته قضية الإنسان ، وضرورات الحياة الكريمة ، والفاضلة ، والحرص على إنسانية الإنسان ، وبهدف إسعاده ، وإبعاد الشرور والآفات عنه . تحكيم ابن معاذ لطف إلهي : ولا ننسى هنا : أن تحكيم سعد بن معاذ بالذات له دلالته الهامة ، فإن ذلك من التوفيقات والألطاف الإلهية بالمسلمين ، وذلك من أكثر من جهة . 1 - فمن جهة كان سعد رئيس الأوس - بل كان سيد الأوس

--> ( 1 ) كلمة فاحشة يقبح التصريح بها ، تراجع في المصادر .